محمد بيومي مهران

120

الإمامة وأهل البيت

وأخرج مسلم من حديث أم الحصين ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله ، فاسمعوا له وأطيعوا ( 1 ) . وبهذا يجعل الإسلام كل فرد - في أمة الإسلام - أمينا " على شريعة الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أمينا " على إيمانه هو ودينه ، أمينا " على نفسه وعقله ، أمينا " على مصيره في الدنيا والآخرة ، ولا يجعله بهيمة في القطيع ، تزجر من هنا ، أو من هنا ، فتسمع وتطيع ، فالمنهج واضح ، وحدود الطاعة واضحة ، والشريعة التي تطاع ، والسنة التي تتبع ، واحدة ، لا تتعدد ولا تتفرق ( 2 ) . 2 - حق المعاضدة والمناصرة : والحق الثاني للإمام إنما هو المعاضدة والمناصرة في أمور الدين ، وجهاد العدو ، قال الله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ( 3 ) ، ولا أعلى من معاونة الإمام على إقامة الدين ونصرته . وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي قيس بن رياح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة ، أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة فقتل ، فقتلة جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد ، فليس مني ، ولست منه ( 4 ) . فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يذم الخارج تحت راية عمية ، والداعي إلى العصبية ، وهو مستلزم لنصرة الدين ، دون النصرة عليه .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 12 / 225 . ( 2 ) في ظلال القرآن 2 / 691 . ( 3 ) سورة المائدة : آية 2 . ( 4 ) صحيح مسلم 12 / 238 - 239 .